أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
89
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
صحّتي بخير ولم يبقَ من عارض الخدر في رجلي اليسرى شيءٌ يذكر والحمد لله رب العالمين « 1 » . وسائر الإخوان والأحبّة في أفضل الأحوال وأبو حوراء « 2 » سافر لطبع كتاب التعادل والتراجيح ويرجع بعد إكماله إن شاء الله تعالى . هذا والسلام عليكم وعلى سائر الأحبّة من أولادنا الأعزّاء ورحمة الله وبركاته » « 3 » . وصيّة السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى طلابه في الخارج بعد تشتّت طلّاب السيّد الصدر ( رحمة الله ) عنه وسفرهم خارج العراق ، سجّل لطلّابه في خارج العراق الشريط التالي : « بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم أيها الأحبّة ، من أبيكم ، البعيد عنكم بجسمه ، القريب منكم بقلبه ، الذي يعيشكم في أعماق نفسه ، وفي كلّ ذكرياته ، لأنّكم تعبيرٌ حيٌّ حاضر عن تاريخه وماضيه ، وامتدادٌ نابضٌ لواقعه وحاضره ، وأملٌ كبيرٌ للمستقبل ، لمستقبل هذه الأمّة . . يا صفوة الأحبّة ، نبلًا ووفاءً وإخلاصاً وحبّاً . . يا من افتقدتهم أو افتقدت قربهم على الأصحّ ، وأنا أحوج ما أكون إليهم ، وأشدّ ما أكون طلباً لعونهم . يا من بنيتهم ذرةً فذرّة ، وواكبت نموّهم الطاهر قطرةً فقطرة ، وعشت معهم السرّاء والضرّاء واليسر والبلاء ولم ينفصلوا عنّي في أيّ لحظة من لحظات اللّيل العبوس أو النهار المشرق ، يا من أجدهم رغم ابتعادهم ، وأجدهم في كلّ ما حولي رغم خلوّ الديار منهم ، وكيف لا أجدكم يا أولادي معي وكلُّ شيء في نفسي أو خارج نفسي يذكّر بكم ، ويشير إليكم ، وينبّه إلى أيامكم ، وهل هناك أقوى دلالة وأعمق إشارة في هذا المجال من الفراغ الّذي خلّفتموه في هذه الرّحاب ، في هذه الديار ، هذا الفراغ الّذي يصرخ بأسمائكم باستمرار ، لأنّه فراغٌ رهيبٌ عاطفيّاً ومنطقيّاً . إنّ بصمات أصابعكم على كلّ حياتي أينما التفتّ ، أينما توجّهت وجدت لهذا أو ذاك منكم ، فأين الطيّبون البررة ؟ وأين أولئك الذين كان هذا الإنسان الّذي رعاهم يجد في قربه منهم معنى من معاني حياته وامتداداً من امتدادات أمله ؟ أين الأوّلون الّذين سبقوا إخوانهم بالهجرة قبل سنين ؟ ! وأين الباقون واللّاحقون الذين تتابعوا خلال سنين جماعات ووحدانا . إنّ مثل أبيكم كما كتبت إلى أحدكم « 4 » مثل الشجرة تنمو أغصانها وتورق ، وتمتدّ في الفضاء عالياً ، ولكن تتمزّق من داخلها جذورها وأعصابها الممتدّة في الأرض . إنّ لحظات سوف تبقى خالدات ، وكلّ لحظاتكم خالدات في نفس أبيكم . . إنّ لحظة وقوفك أيّها السعيد « 5 » في فوهة السلّم وأنت تودّعني وتبكي ، إنّ تلك اللحظة ما نسيتها ولن أنساها أبداً ، لأنّها اللحظة الّتي تصوّر البنوّة البارّة . إنّ تلك اللحظة التي ودّعتني فيها يا آقاي أخلاقي « 6 » وأنت تعيش لحظة من أحرج لحظاتك ، ودّعتني
--> ( 1 ) يقصد الخدر الذي أصاب رجله بعد تلقّيه نبأ إعدام الشيخ عارف البصري وصحبه ( 2 ) يقصد السيّد محمود الهاشمي ( 3 ) انظر الوثيقة رقم ( 228 ) ( 4 ) كان هذا المضمون مكتوبا في رسالة منه ( رحمة الله ) إلى السيّد كاظم الحائري ( 5 ) يقصد الشيخ محمّد سعيد النعماني ( 6 ) يقصد الشيخ عباس الأخلاقي .